|[ فعاليات المنتدىآ ]|

.:: شرح كتاب المستقنع للشيخ عبدالله الحبيشي ::.

.:: |[.. حملة.. لا للخمول..]| ::.

.:: من هدي النبوّه (متجدد)..! ::.

.:: في رحاب آيه (متجدد )..! ::.

.:: اليأس ورحمة الله ::.

.:: ][ مسـآبـقـة مـنـآبر مـن نـور آلرمضـآنيـة .. ~ ::.


 
العودة   منـابر مـن نـور > الأقسام الإسلامية > منبر _ العلوم الشرعية > علـم التفسير
 
 
الإهداءات
من شكرا لكم : جزاكم الله خيرا إدارتنا الكريمة على هذا الاستايل الرائع ،، و كتب ربي لكم الأجر     من ــــــــي للجميع : ربي يتقبل منكم الصيام والقيام وكــــــــــــل عام وانتم بخير وصحه وسلامه وعساكم من عواده     من عيدكم مبارك : نستقبل بكل الشوق يوم من أيام الفرح والسرور للمسلمين ، يوم تتعالى فيه الأصوات بنداء تلذ الألسنة بتكراره ، وتطرب الآذان لسماعه ، وترجف القلوب من ترداده (( الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد )) فالله أكبر ما تعانقت القلوب المؤمنة فرحة بفضل الله ، والله أكبر ما تصافحت الأيادي المتوضئة معلنة المحبة والتسامح بين المسلمين ، ولله الحمد على ما يسّره الله لنا من الفرح والسرور في هذا اليوم العظيم    

إضافة رد
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
قديم 06-19-2010, 01:09 AM   رقم المشاركة : ( 41 )
|.المُراقِبِه العَامَّه.|

الصورة الرمزية مُحِبّة الْدُعَـاهْ

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 27
تـاريخ التسجيـل : May 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة : فِيْ قُلُوْبْ الْأَنْقِيَاءْ..|
المشاركـــــــات : 1,169 [+]
آخــر تواجــــــــد : 08-26-2010(03:09 AM)
عدد الـــنقــــــاط : 244
قوة التـرشيــــح : مُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura aboutمُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura aboutمُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura about

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مُحِبّة الْدُعَـاهْ غير متواجد حالياً

افتراضي

{عَبَسَ وَتَوَلَّى. أَن جَاءهُ الْأَعْمَى. وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى. أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى}
إن هذا التوجيه الذي نزل بشأن هذا الحادث هو أمر عظيم جدا . أعظم بكثير مما يبدو لأول وهلة . إنه معجزة ، هو والحقيقة التي أراد إقرارها في الأرض ، والآثار التي ترتبت على إقرارها بالفعل في حياة البشرية . والحقيقة التي استهدف هذا التوجيه إقرارها هي : أن يستمد الناس في الأرض قيمهم وموازينهم من اعتبارات سماوية إلهية بحتة ، آتية لهم من السماء ، غير مقيدة بملابسات أرضهم ، ولا بمواضعات حياتهم ، ولا نابعة من تصوراتهم المقيدة بهذه المواضعات وتلك الملابسات .. وهو أمر عظيم جدا ، كما أنه أمر عسير جدا . عسير أن يعيش الناس في الأرض بقيم وموازين آتية من السماء . مطلقة من اعتبارات الأرض . متحررة من ضغط هذه الاعتبارات . وهذه هي حقيقة هذا الأمر ، الذي استهدف التوجيه الإلهي إقراره في الأرض ، بمناسبة هذا الحادث المفرد .. أن يستمد الناس قيمهم وموازينهم من السماء ، طلقاء من قيم الأرض وموازينها المنبثقة من واقعهم كله .. وهذا هو الأمر العظيم .. إن الميزان الذي أنزله الله للناس مع الرسل ، ليقوموا به القيم كلها ، هو : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) .. هذه هي القيمة الوحيدة التي يرجح بها وزن الناس أو يشيل ! وهي قيمة سماوية بحتة ، لا علاقة لها بمواضعات الأرض وملابساتها إطلاقا .. ثم يجيء هذا الحادث لتقرير هذه القيمة في مناسبة واقعية محددة . وليقرر معها المبدأ الأساسي : وهو أن الميزان ميزان السماء ، والقيمة قيمة السماء . وأن على الأمة المسلمة أن تدع كل ما تعارف عليه الناس ، وكل ما ينبثق من علاقات الأرض من قيم وتصورات وموازين واعتبارات ، لتستمد القيم من السماء وحدها وتزنها بميزان السماء وحده ! ويجيء الرجل الأعمى الفقير .. ابن أم مكتوم .. إلى رسول الله وهو مشغول بأمر النفر من سادة قريش .. والرسول يدعوهم إلى الإسلام ؛ ويرجو بإسلامهم خيرا للإسلام في عسرته وشدته التي كان فيها بمكة .. يجيء هذا الرجل الأعمى الفقير إلى رسول الله وهو مشغول بأمر هؤلاء النفر . لا لنفسه ولا لمصلحته ، ولكن للإسلام ولمصلحة الإسلام ..يجيء هذا الرجل ، فيقول لرسول الله : يا رسول الله أقرئني وعلمني مما علمك الله .. ويكرر هذا وهو لا يعلم تشاغل الرسول بما هو فيه من الأمر . فيكره الرسول قطعه لكلامه واهتمامه . وتظهر الكراهية في وجهه – الذي لا يراه الرجل – فيعبس ويعرض .. يعرض عن الرجل المفرد الفقير الذي يعطله عن الأمر الخطير . الأمر الذي يرجو من ورائه لدعوته ولدينه الشيء الكثير . وهنا تتدخل السماء . تتدخل لتقول كلمة الفصل في هذا الأمر .. ولتقرر الميزان الذي توزن فيه القيم - بغض النظر عن جميع الملابسات والاعتبارات . بما في ذلك اعتبار مصلحة الدعوة كما يراها البشر . بل كما يراها سيد البشر . وهنا يجيء العتاب من الله العلي الأعلى لنبيه الكريم ، صاحب الخلق العظيم ، في أسلوب عنيف شديد . وللمرة الوحيدة في القرآن كله يقال للرسول الحبيب القريب : ( كلا ! ) وهي كلمة ردع وزجر في الخطاب ! ذلك أنه الأمر العظيم الذي يقوم عليه هذا الدين ! والأسلوب الذي تولى به القرآن هذا العتاب الإلهي أسلوب فريد ..( عبس وتولى . أن جاءه الأعمى ) .. بصيغة الحكاية عن أحد آخر غائب غير المخاطب ! وفي هذا الأسلوب إيحاء بأن الأمر موضوع الحديث من الكراهة عند الله بحيث لا يحب - سبحانه - أن يواجه به نبيه وحبيبه . عطفا عليه ، ورحمة به ، وإكراما له عن المواجهة بهذا الأمر الكريه ! ثم يستدير التعبير .. يستدير إلى العتاب في صيغة الخطاب . فيبدأ هادئا شيئا ما : ( وما يدريك لعله يزكى ؟ أو يذكر فتنفعه الذكرى ؟ ).. ما يدريك أن يتحقق هذا الخير الكبير . أن يتطهر هذا الرجل الأعمى الفقير .. وأن يتيقظ قلبه فيتذكر فتنفعه الذكرى .
توقيع »

كلما ضعفت همّتك في رمضان
فتذكر: "أَيّامَاً معْدُودَاتْ"
وكل رمضان وأنتم إلى الله أقرب..

أعتذر عن كل لحظه من غيابي..
  رد مع اقتباس
قديم 06-20-2010, 07:13 PM   رقم المشاركة : ( 42 )
|.المُراقِبِه العَامَّه.|

الصورة الرمزية مُحِبّة الْدُعَـاهْ

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 27
تـاريخ التسجيـل : May 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة : فِيْ قُلُوْبْ الْأَنْقِيَاءْ..|
المشاركـــــــات : 1,169 [+]
آخــر تواجــــــــد : 08-26-2010(03:09 AM)
عدد الـــنقــــــاط : 244
قوة التـرشيــــح : مُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura aboutمُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura aboutمُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura about

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مُحِبّة الْدُعَـاهْ غير متواجد حالياً

افتراضي

{ فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ. أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا. ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا. فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا. وَعِنَبًا وَقَضْبًا. وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا. وَحَدَائِقَ غُلْبًا. وَفَاكِهَةً وَأَبًّا. مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ}
تلك هي نشأة هذا الإنسان .. فهلا نظر إلى طعامه وطعام أنعامه في هذه الرحلة ؟ وهي شيء واحد من أشياء يسرها له خالقه ؟ ( فلينظر الإنسان إلى طعامه ) .. ألصق شيء به ، وأقرب شيء إليه ، وألزم شيء له .. لينظر إلى قصته العجيبة اليسيرة ، فإن يسرها ينسيه ما فيها من العجب . وهي معجزة كمعجزة خلقه ونشأته . ( إنا صببنا الماء صبا ) .. وصب الماء في صورة المطر حقيقة يعرفها كل إنسان في كل بيئة ، وفي أية درجة كان من درجات المعرفة والتجربة . فهي حقيقة يخاطب بها كل إنسان .. ولا يزعم أحد أنه أنشأ هذا الماء في أي صورة من صوره ، وفي أي تاريخ لحدوثه ؛ ولا أنه صبه على الأرض صبا ، لتسير قصة الطعام في هذا الطريق ! ( ثم شققنا الأرض شقا ) .. وهذه هي المرحلة التالية لصب الماء .. وهي معجزة يراها كل من يتأمل انبثاق النبتة من التربة ؛ ويحس من ورائه انطلاق القوة الخفية الكامنة في النبتة الرخية . ( فأنبتنا فيها حبا ) .. وهو يشمل جميع الحبوب . ما يأكله الناس في أية صورة من صوره ، وما يتغذى به الحيوان في كل حالة من حالاته . ( وعنبا وقضبا ) .. والعنب معروف . والقضب هو كل ما يؤكل رطبا غضا من الخضر التي تقطع مرة بعد أخرى .. ( وزيتونا ونخلا . وحدائق غلبا . وفاكهة وأبا ) .. والزيتون والنخل معروفان لكل عربي والحدائق جمع حديقة ، وهي البساتين ذات الأشجار المثمرة المسورة بحوائط تحميها . و ( غلبا ) جمع غلباء . أي ضخمة عظيمة ملتفة الأشجار . والفاكهة من ثمار الحدائق و "الأب" أغلب الظن أنه الذي ترعاه الأنعام . هذه هي قصة الطعام . كلها من إبداع اليد التي أبدعت الإنسان .. هذه هي القصة التي أخرجتها يد القدرة : ( متاعا لكم ولأنعامكم ) .. إلى حين ينتهي فيه هذا المتاع ؛ الذي قدره الله حين قدر الحياة . ثم يكون بعد ذلك أمر آخر يعقب المتاع . أمر يجدر بالإنسان أن يتدبره قبل أن يجيء .
توقيع »

كلما ضعفت همّتك في رمضان
فتذكر: "أَيّامَاً معْدُودَاتْ"
وكل رمضان وأنتم إلى الله أقرب..

أعتذر عن كل لحظه من غيابي..
  رد مع اقتباس
قديم 06-22-2010, 12:11 AM   رقم المشاركة : ( 43 )
|.المُراقِبِه العَامَّه.|

الصورة الرمزية مُحِبّة الْدُعَـاهْ

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 27
تـاريخ التسجيـل : May 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة : فِيْ قُلُوْبْ الْأَنْقِيَاءْ..|
المشاركـــــــات : 1,169 [+]
آخــر تواجــــــــد : 08-26-2010(03:09 AM)
عدد الـــنقــــــاط : 244
قوة التـرشيــــح : مُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura aboutمُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura aboutمُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura about

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مُحِبّة الْدُعَـاهْ غير متواجد حالياً

افتراضي

{فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ. يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ. وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ. وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ . وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ . ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ. وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ. تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ. أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ}
هذه هي خاتمة المتاع . وهذه هي التي تتفق مع التقدير الطويل ، والتدبير الشامل ، لكل خطوة وكل مرحلة في نشأة الإنسان . والصاخة لفظ ذو جرس عنيف نافذ .. وهو يمهد بهذا الجرس العنيف للمشهد الذي يليه : مشهد المرء يفر وينسلخ من ألصق الناس به يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه ، وصاحبته وبنيه ) .. أولئك الذين تربطهم به وشائج وروابط لا تنفصم ؛ ولكن هذه الصاخة تمزق هذه الروابط تمزيقا ، وتقطع تلك الوشائج تقطيعا .. فلكل نفسه وشأنه ، ولديه الكفاية من الهم الخاص به ، الذي لا يدع له فضلة من وعي أو جهد: ( لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ). ثم يأخذ في تصوير حال المؤمنين وحال الكافرين ، بعد تقويمهم ووزنهم بميزان الله هناك : ( وجوه يومئذ مسفرة . ضاحكة مستبشرة ) .. فهذه وجوه مستنيرة منيرة متهللة ضاحكة مستبشرة ، راجية في ربها ، مطمئنة بما تستشعره من رضاه عنها .. أو هي قد عرفت مصيرها ، وتبين لها مكانها ، فتهللت واستبشرت بعد الهول المذهل . ( ووجوه يومئذ عليها غبرة . ترهقها قترة . أولئك هم الكفرة الفجرة ) .. فأما هذه فتعلوها غبرة الحزن والحسرة ، ويغشاها سواد الذل والانقباض . وقد عرفت ما قدمت فاستيقنت ما ينتظرها من جزاء .. ( أولئك هم الكفرة الفجرة ) .. الذين لا يؤمنون بالله وبرسالاته ، والذين خرجوا عن حدوده وانتهكوا حرماته .
توقيع »

كلما ضعفت همّتك في رمضان
فتذكر: "أَيّامَاً معْدُودَاتْ"
وكل رمضان وأنتم إلى الله أقرب..

أعتذر عن كل لحظه من غيابي..
  رد مع اقتباس
قديم 06-23-2010, 01:01 AM   رقم المشاركة : ( 44 )
|.المُراقِبِه العَامَّه.|

الصورة الرمزية مُحِبّة الْدُعَـاهْ

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 27
تـاريخ التسجيـل : May 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة : فِيْ قُلُوْبْ الْأَنْقِيَاءْ..|
المشاركـــــــات : 1,169 [+]
آخــر تواجــــــــد : 08-26-2010(03:09 AM)
عدد الـــنقــــــاط : 244
قوة التـرشيــــح : مُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura aboutمُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura aboutمُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura about

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مُحِبّة الْدُعَـاهْ غير متواجد حالياً

افتراضي

{إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ. وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ. وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ. وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ . وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ. وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ. وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ. وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ. بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ. وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ. وَإِذَا السَّمَاء كُشِطَتْ. وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ . وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ . عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ}
هذا هو مشهد الانقلاب التام لكل معهود .. الانقلاب الذي يشمل الأجرام السماوية والأرضية ، والوحوش النافرة والأنعام الأليفة ، ونفوس البشر .. وتقف النفس أمام ما أحضرت من الرصيد والزاد في موقف الفصل والحساب . وهذه الأحداث الكونية الضخام تشير بجملتها إلى أن هذا الكون الذي نعهده . الكون المنسق الجميل ، الموزون الحركة .. أن هذا الكون سينفرط عقد نظامه ، وتتناثر أجزاؤه ، وتذهب عنه صفاته هذه التي يقوم بها ، وينتهي إلى أجله المقدر ، حيث تنتهي الخلائق إلى صورة أخرى من الكون ومن الحياة ومن الحقائق غير ما عهدت نهائيا من هذا الكون المعهود . وهذا ما تستهدف السورة إقراره في المشاعر والقلوب كي تنفصل من هذه المظاهر الزائلة - مهما بدت لها ثابتة - وتتصل بالحقيقة الباقية .. حقيقة الله الذي لا يحول ولا يزول ، حين يحول كل شيء من الحوادث ويزول . إن تكوير الشمس قد يعني برودتها ، وانطفاء شعلتها ، وانكماش ألسنتها الملتهبة .. قد يكون هذا ، وقد يكون غيره .. أما كيف يقع والعوامل التي تسبب وقوعه فعلم ذلك عند الله . وانكدار النجوم قد يكون معناه انتثارها من هذا النظام الذي يربطها ، وانطفاء شعلتها وإنظلام ضوئها ... وتسيير الجبال قد يكون معناه نسفها وبسها وتذريتها في الهواء . ( وإذا العشار عطلت ) .. فالعشار هي النوق الحبالى في شهرها العاشر .. ففي هذا اليوم الذي تقع فيه هذه الأهوال تهمل هذه العشار وتعطل فلا تصبح لها قيمة ، ولا يهتم بشأنها أحد .. ( وإذا الوحوش حشرت ) .. فهذه الوحوش النافرة قد هالها الرعب والهول فحشرت وانزوت تتجمع من الهول وهي الشاردة في الشعاب ؛ ونسيت مخاوفها بعضها من بعض ، كما نسيت فرائسها . وأما تسجير البحار فقد يكون ملؤها بالمياه .. وإما أن يكون معناه التهابها وانفجارها . وتزويج النفوس يحتمل أن يكون هو جمع الأرواح بأجسادها بعد إعادة إنشائها . ويحتمل أن يكون ضم كل جماعة من الأرواح المتجانسة في مجموعة . ( وإذا الموءودة سئلت : بأي ذنب قتلت ؟ ) وقد كان من هوان النفس الإنسانية في الجاهلية أن انتشرت عادة وأد البنات خوف العار أو خوف الفقر . .وكان الوأد يتم في صورة قاسية . إذ كانت البنت تدفن حية ! وكانوا يفتنون في هذا بشتى الطرق ..فأما الذين لا يئدون البنات .. فكانت لهم وسائل أخرى لإذاقتها الخسف والبخس .. حتى جاء الإسلام . يشنع بهذه العادات ويقبحها . وينهى عن الوأد ويغلظ فعلته . ويجعلها موضوعا من موضوعات الحساب يوم القيامة . يذكره في سياق هذا الهول الهائج المائج .. ويقول : إن الموءودة ستسأل عن وأدها .. فكيف بوائدها ؟! ( وإذا الصحف نشرت ) صحف الأعمال . ونشرها يفيد كشفها ومعرفتها ، فلا تعود خافية ولا غامضة . وهذه العلنية أشد على النفوس وأنكى . فكم من سوأة مستورة يخجل صاحبها ذاته من ذكراها.. ثم إذا هي جميعها في ذلك اليوم منشورة مشهودة . وهذا التكشف في خفايا الصدور يقابله في الكون مشهد مثله : ( وإذا السماء كشطت ) .. وكشطها إزالتها. ثم تجيء الخطوة الأخيرة في مشاهد ذلك اليوم الهائل المرهوب : ( وإذا الجحيم سعرت . وإذا الجنة أزلفت ) .. حيث تتوقد الجحيم وتتسعر ، ويزداد لهيبها ووهجها وحرارتها .. وحيث تقرب الجنة وتظهر لروادها الموعودين بها ، وتبدو لهم سهولة مدخلها ، ويسر ولوجها . فهي مزلفة مقربة مهيأة . عندما تقع هذه الأحداث كلها .. عندئذ لا يبقى لدى النفوس شك في حقيقة ما عملت ، وما تزودت به لهذا اليوم ، وما حملت معها للعرض ، وما أحضرت للحساب : ( علمت نفس ما أحضرت ) .. كل نفس تعلم ، في هذا اليوم الهائل ما معها وما لها وما عليها .. تعلم وهي لا تملك أن تغير شيئا مما أحضرت ، ولا أن تزيد عليه ولا أن تنقص منه .. وقد تغير كل شيء وتبدل كل شيء ، ولم يبقى إلا وجه الله الكريم ، الذي لا يتحول ولا يتبدل .
توقيع »

كلما ضعفت همّتك في رمضان
فتذكر: "أَيّامَاً معْدُودَاتْ"
وكل رمضان وأنتم إلى الله أقرب..

أعتذر عن كل لحظه من غيابي..
  رد مع اقتباس
قديم 06-23-2010, 01:16 AM   رقم المشاركة : ( 45 )
|.المُراقِبِه العَامَّه.|

الصورة الرمزية مُحِبّة الْدُعَـاهْ

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 27
تـاريخ التسجيـل : May 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة : فِيْ قُلُوْبْ الْأَنْقِيَاءْ..|
المشاركـــــــات : 1,169 [+]
آخــر تواجــــــــد : 08-26-2010(03:09 AM)
عدد الـــنقــــــاط : 244
قوة التـرشيــــح : مُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura aboutمُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura aboutمُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura about

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مُحِبّة الْدُعَـاهْ غير متواجد حالياً

افتراضي

{إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ. وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ. يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ. وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ. ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ. يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ}

يقرر مصير الأبرار ومصير الفجار بعد الحساب ، القائم على ما يكتبه الكرام الكاتبون، فهو مصير مؤكد ، وعاقبة مقررة . أن ينتهي الأبرار إلى النعيم . وأن ينتهي الفجار إلى الجحيم . والبر هو الذي يأتي أعمال البر حتى تصبح له عادة وصفة ملازمة . وأعمال البر هي كل خير على الإطلاق .. كما أن الصفة التي تقابلها : ( الفجار ) فيها سوء الأدب والتوقح في مقارفة الإثم والمعصية . والجحيم هي كفء للفجور ! ثم يزيد حالهم فيها ظهورا .. ( يصلونها يوم الدين ) .. ويزيدها توكيدا وتقريرا : ( وما هم عنها بغائبين ) لا فرارا ابتداء . ولا خلاصا بعد الوقوع فيها ولو إلى حين . ولما كان يوم الدين هو موضع التكذيب ، فإنه يعود إليه بعد تقرير ما يقع فيه . يعود إليه ليقرر حقيقته الذاتية في تضخيم وتهويل بالتجهيل وبما يصيب النفوس فيه من عجز كامل وتجرد من كل شبهة في عون أو تعاون . وليقرر تفرد الله بالأمر في ذلك اليوم العصيب : ( وما أدراك ما يوم الدين ؟ ثم ما أدراك ما يوم الدين ؟ يوم لا تملك نفس لنفس شيئا ، والأمر يومئذ لله ) .. والسؤال للتجهيل مألوف في التعبير القرآني . وهو يوقع في الحس أن الأمر أعظم جدا وأهول جدا من أن يحيط به إدراك البشر المحدود .. وتكرار السؤال يزيد في الاستهوال ..ثم يجيء البيان بما يتناسق مع هذا التصوير : ( يوم لا تملك نفس لنفس شيئا ) .. فهو العجز الشامل . وهو الشلل الكامل ..( والأمر يومئذ لله ) .. يتفرد به سبحانه . وهو المتفرد بالأمر في الدنيا والآخرة . ولكن في هذا اليوم - يوم الدين - تتجلى هذه الحقيقة التي قد يغفل عنها في الدنيا الغافلون المغرورون .
توقيع »

كلما ضعفت همّتك في رمضان
فتذكر: "أَيّامَاً معْدُودَاتْ"
وكل رمضان وأنتم إلى الله أقرب..

أعتذر عن كل لحظه من غيابي..
  رد مع اقتباس
قديم 06-24-2010, 01:46 AM   رقم المشاركة : ( 46 )
|.المُراقِبِه العَامَّه.|

الصورة الرمزية مُحِبّة الْدُعَـاهْ

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 27
تـاريخ التسجيـل : May 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة : فِيْ قُلُوْبْ الْأَنْقِيَاءْ..|
المشاركـــــــات : 1,169 [+]
آخــر تواجــــــــد : 08-26-2010(03:09 AM)
عدد الـــنقــــــاط : 244
قوة التـرشيــــح : مُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura aboutمُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura aboutمُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura about

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مُحِبّة الْدُعَـاهْ غير متواجد حالياً

افتراضي

{يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ. الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ. فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ}
في هذه الآيات يذكِّر المولى عز وجل الإنسان بنعمة الله الأولى عليه ؛ نعمة خلقه في هذه الصورة السوية ويلمس قلبه لمسة فيه عتاب على غفلته وتقصيره: ( يا أيها الإنسان ) ينادي في الإنسان أكرم ما في كيانه ، وهو "إنسانيته" التي بها تميز عن سائر الأحياء .. ثم يعقبه ذلك العتاب الجميل الجليل : ( ما غرك بربك الكريم ؟ ).. يا أيها الإنسان ما الذي غرك بربك ، فجعلك تقصر في حقه ، وتتهاون في أمره ، ويسوء أدبك في جانبه ؟ وهو ربك الكريم ، الذي أغدق عليك من كرمه وفضله وبره .
توقيع »

كلما ضعفت همّتك في رمضان
فتذكر: "أَيّامَاً معْدُودَاتْ"
وكل رمضان وأنتم إلى الله أقرب..

أعتذر عن كل لحظه من غيابي..
  رد مع اقتباس
قديم 06-25-2010, 01:26 AM   رقم المشاركة : ( 47 )
|.المُراقِبِه العَامَّه.|

الصورة الرمزية مُحِبّة الْدُعَـاهْ

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 27
تـاريخ التسجيـل : May 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة : فِيْ قُلُوْبْ الْأَنْقِيَاءْ..|
المشاركـــــــات : 1,169 [+]
آخــر تواجــــــــد : 08-26-2010(03:09 AM)
عدد الـــنقــــــاط : 244
قوة التـرشيــــح : مُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura aboutمُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura aboutمُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura about

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مُحِبّة الْدُعَـاهْ غير متواجد حالياً

افتراضي

{إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ. وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ. يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ. وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ}
إنه مصير مؤكد ، وعاقبة مقررة . أن ينتهي الأبرار إلى النعيم . وأن ينتهي الفجار إلى الجحيم . والبر هو الذي يأتي أعمال البر حتى تصبح له عادة وصفة ملازمة . وأعمال البر هي كل خير على الإطلاق .. كما أن الصفة التي تقابلها : ( الفجار ) فيها سوء الأدب والتوقح في مقارفة الإثم والمعصية . والجحيم هي كفء للفجور ! ثم يزيد حالهم فيها ظهورا .. ( يصلونها يوم الدين ) .. ويزيدها توكيدا وتقريرا : ( وما هم عنها بغائبين ) لا فرارا ابتداء . ولا خلاصا بعد الوقوع فيها ولو إلى حين .
توقيع »

كلما ضعفت همّتك في رمضان
فتذكر: "أَيّامَاً معْدُودَاتْ"
وكل رمضان وأنتم إلى الله أقرب..

أعتذر عن كل لحظه من غيابي..
  رد مع اقتباس
قديم 06-26-2010, 05:16 AM   رقم المشاركة : ( 48 )
|.المُراقِبِه العَامَّه.|

الصورة الرمزية مُحِبّة الْدُعَـاهْ

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 27
تـاريخ التسجيـل : May 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة : فِيْ قُلُوْبْ الْأَنْقِيَاءْ..|
المشاركـــــــات : 1,169 [+]
آخــر تواجــــــــد : 08-26-2010(03:09 AM)
عدد الـــنقــــــاط : 244
قوة التـرشيــــح : مُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura aboutمُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura aboutمُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura about

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مُحِبّة الْدُعَـاهْ غير متواجد حالياً

افتراضي

{وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ. ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ. يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ}

لما كان يوم الدين هو موضع التكذيب ، فإنه يعود إليه بعد تقرير ما يقع فيه . يعود إليه ليقرر حقيقته الذاتية في تضخيم وتهويل بالتجهيل وبما يصيب النفوس فيه من عجز كامل وتجرد من كل شبهة في عون أو تعاون . وليقرر تفرد الله بالأمر في ذلك اليوم العصيب : ( وما أدراك ما يوم الدين ؟ ثم ما أدراك ما يوم الدين ؟ يوم لا تملك نفس لنفس شيئا ، والأمر يومئذ لله ) .. والسؤال للتجهيل مألوف في التعبير القرآني . وهو يوقع في الحس أن الأمر أعظم جدا وأهول جدا من أن يحيط به إدراك البشر المحدود .. وتكرار السؤال يزيد في الاستهوال ..ثم يجيء البيان بما يتناسق مع هذا التصوير : (يوم لا تملك نفس لنفس شيئا ) .. فهو العجز الشامل . وهو الشلل الكامل ..( والأمر يومئذ لله ) .. يتفرد به سبحانه . وهو المتفرد بالأمر في الدنيا والآخرة . ولكن في هذا اليوم - يوم الدين - تتجلى هذه الحقيقة التي قد يغفل عنها في الدنيا الغافلون المغرورون .
توقيع »

كلما ضعفت همّتك في رمضان
فتذكر: "أَيّامَاً معْدُودَاتْ"
وكل رمضان وأنتم إلى الله أقرب..

أعتذر عن كل لحظه من غيابي..
  رد مع اقتباس
قديم 06-27-2010, 11:58 PM   رقم المشاركة : ( 49 )
|.المُراقِبِه العَامَّه.|

الصورة الرمزية مُحِبّة الْدُعَـاهْ

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 27
تـاريخ التسجيـل : May 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة : فِيْ قُلُوْبْ الْأَنْقِيَاءْ..|
المشاركـــــــات : 1,169 [+]
آخــر تواجــــــــد : 08-26-2010(03:09 AM)
عدد الـــنقــــــاط : 244
قوة التـرشيــــح : مُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura aboutمُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura aboutمُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura about

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مُحِبّة الْدُعَـاهْ غير متواجد حالياً

افتراضي

{وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ. الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ. وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ. أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ. لِيَوْمٍ عَظِيمٍ. يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ}

تبدأ السورة بالحرب يعلنها الله على المطففين : ( ويل للمطففين ) .. والويل : الهلاك ..( الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون . وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ) .. فهم الذين يتقاضون بضاعتهم وافية إذا كانوا شراة . ويعطونها للناس ناقصة إذا كانوا بائعين .. ثم تعجب الآيات الثلاثة التالية من أمر المطففين ، الذين يتصرفون كأنه ليس هناك حساب على ما يكسبون في الحياة الدنيا ، وكأن ليس هناك موقف جامع بين يدي الله في يوم عظيم يتم فيه الحساب والجزاء أمام العالمين : ( ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم ؟ يوم يقوم الناس لرب العالمين ؟ ) .. والتصدي لشأن المطففين بهذا الأسلوب في سورة مكية أمر يلفت النظر . فالسورة المكية عادة توجه اهتمامها إلى أصول العقيدة الكلية : كتقرير وحدانية الله.. وكحقيقة الوحي والنبوة .. وكحقيقة الآخرة والحساب والجزاء . مع العناية بتكوين الحاسة الأخلاقية في عمومها ، وربطها بأصول العقيدة . أما التصدي لمسألة بذاتها من مسائل الأخلاق - كمسألة التطفيف في الكيل والميزان - والمعاملات بصفة عامة ، فأمر جاء متأخرا في السورة المدنية عند التصدي لتنظيم حياة المجتمع في ظل الدولة الإسلامية ، وفق المنهج الإسلامي ، الشامل للحياة .. ومن ثم فإن التصدي لهذا الأمر بذاته في هذه السورة المكية أمر يستحق الانتباه . وهو يشي بعدة دلالات متنوعة : إنه يدل أولا على أن الإسلام كان يواجه في البيئة المكية حالة صارخة من هذا التطفيف يزاولها الكبراء ، الذين كانوا في الوقت ذاته هم أصحاب التجارات الواسعة ، التي تكاد تكون احتكارا ... استحقت هذه اللفتة المبكرة . كما أن هذه اللفتة المبكرة في البيئة المكية تشي بطبيعة هذا الدين ؛ وشمول منهجه للحياة الواقعية وشؤونها العملية ؛ وإقامتها على الأساس الأخلاقي العميق الأصيل في طبيعة هذا المنهج الإلهي القويم . فقد كره هذه الحالة الصارخة من الظلم والانحراف الأخلاقي في التعامل . وهو لم يتسلم بعد زمام الحياة الاجتماعية ، لينظمها وفق شريعته بقوة القانون وسلطان الدولة . ومن ثم ندرك طرفا من الأسباب الحقيقية التي جعلت كبراء قريش يقفون في وجه الدعوة الإسلامية هذه الوقفة العنيدة . فهم كانوا يدركون - ولا ريب - أن هذا الأمر الجديد الذي جاءهم به محمد ليس مجرد عقيدة تكمن في الضمير .. كلا . لقد كانوا يدركون أن هذه العقيدة تعني منهجا يحطم كل أساس الجاهلية التي تقوم عليها أوضاعهم ومصالحهم ومراكزهم .. ومن ثم شنوا عليها تلك الحرب التي لم تضع أوزارها لا قبل الهجرة ولا بعدها . الحرب التي تمثل الدفاع عن أوضاعهم كلها في وجه الأوضاع الإسلامية . ( ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم ؟ يوم يقوم الناس لرب العالمين ؟ ) .. وإن أمرهم لعجيب . فإن مجرد الظن بالبعث لذلك اليوم العظيم . يوم يقوم الناس متجردين لرب العالمين .. إن مجرد الظن بأنهم مبعوثون لذلك اليوم كان يكفي ليصدهم عن التطفيف ، وأكل أموال الناس بالباطل .. ولكنهم ماضون في التطفيف كأنهم لا يظنون أنهم مبعوثون ! وهو أمر عجيب ، وشأن غريب !
توقيع »

كلما ضعفت همّتك في رمضان
فتذكر: "أَيّامَاً معْدُودَاتْ"
وكل رمضان وأنتم إلى الله أقرب..

أعتذر عن كل لحظه من غيابي..
  رد مع اقتباس
قديم 07-02-2010, 01:27 AM   رقم المشاركة : ( 50 )
|.المُراقِبِه العَامَّه.|

الصورة الرمزية مُحِبّة الْدُعَـاهْ

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 27
تـاريخ التسجيـل : May 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة : فِيْ قُلُوْبْ الْأَنْقِيَاءْ..|
المشاركـــــــات : 1,169 [+]
آخــر تواجــــــــد : 08-26-2010(03:09 AM)
عدد الـــنقــــــاط : 244
قوة التـرشيــــح : مُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura aboutمُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura aboutمُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura about

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مُحِبّة الْدُعَـاهْ غير متواجد حالياً

افتراضي

{قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ. النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ. إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ. وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ. وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ. الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}
تبدأ الإشارة إلى الحادث بإعلان النقمة على أصحاب الأخدود : ( قتل أصحاب الأخدود ) .. وهي كلمة تدل على الغضب .. كما تدل على شناعة الذنب الذي يثير غضب الحليم ، ونقمته ، ووعيده بالقتل لفاعليه ثم يجيء تفسير الأخدود : ( النار ذات الوقود ) والأخدود : الشق في الأرض . وكان أصحابه قد شقوه وأوقدوا فيه النار حتى ملأوه نارا. ( إذ هم عليها قعود . وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود ) .. وهو تعبير يصور موقفهم ومشهدهم ، وهم يوقدون النار ، ويلقون بالمؤمنين والمؤمنات فيها وهم قعود على النار ، قريبون من عملية التعذيب البشعة ، يشاهدون التعذيب وفعل النار في الأجسام في لذة وسعار . وما كان للمؤمنين من ذنب عندهم ولا ثأر وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد . الذي له ملك السماوات والأرض . والله على كل شيء شهيد ) .. فهذه جريمتهم أنهم آمنوا بالله ، العزيز : القادر على ما يريد ، الحميد : المستحق للحمد في كل حال .. وهو وحده الذي له ملك السماوات والأرض وهو يشهد كل شيء .. ثم هو الشهيد على ما كان من أمر المؤمنين وأصحاب الأخدود .. وهذه لمسة تطمئن قلوب المؤمنين ، وتهدد العتاة المتجبرين . فالله كان شهيدا . وكفى بالله شهيدا . وتنتهي رواية الحادث في هذه الآيات القصار ، التي تملأ القلب بشحنة من الكراهية لبشاعة الفعلة وفاعليها .. كذلك تنتهي رواية الحادث وقد ملأت القلب بالروعة . روعة الإيمان المستعلي على الفتنة ، والعقيدة المنتصرة على الحياة .. فقد كان في مكنة المؤمنين أن ينجوا بحياتهم في مقابل الهزيمة لإيمانهم . ولكن كم كانوا يخسرون هم أنفسهم في الدنيا قبل الآخرة ؟ وكم كانت البشرية كلها تخسر ؟ كم كانوا يخسرون وهم يقتلون هذا المعنى الكبير : معنى زهادة الحياة بلا عقيدة ، وبشاعتها بلا حرية ، وانحطاطها حين يسيطر الطغاة على الأرواح بعد سيطرتهم على الأجساد ! إنه معنى كريم جدا ومعنى كبير جدا هذا الذي ربحوه وهم بعد في الأرض . ربحوه وهم يجدون مس النار فتحترق أجسادهم ، وينتصر هذا المعنى الكريم الذي تزكيه النار ؟ وبعد ذلك لهم عند ربهم حساب ، ولأعدائهم الطاغين حساب.
توقيع »

كلما ضعفت همّتك في رمضان
فتذكر: "أَيّامَاً معْدُودَاتْ"
وكل رمضان وأنتم إلى الله أقرب..

أعتذر عن كل لحظه من غيابي..
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:11 AM.

أقسام المنتدى

الأقسام الإسلامية @ .. منبر القرآن الكريم وعلومه .. @ المنبر العام @ المكتبة الإسلامية @ المنبر الأسرة والفتاة @ المنبر الأدبي @ المنبر التقني @ الإدارة @ .. المنبر العام .. @ .. أخبار وإعلانات المنبر .. @ .. أصدقاء منابر الجدد .. @ .. منبر الصوتيات .. @ .. منبر المرئيات .. @ .. منبر إبداعات المطبخ .. @ .. منبر البيت السعيد .. @ .. منبر البراعم .. @ منبر الأدب @ .. في جعبتي حكاية .. @ .. منبر الحضارة والتاريخ .. @ .. منبر جديد التقنية.. @ .. منبر البرامج .. @ .. منبر الصور.. @ .. منبر الجوال وبرامجه .. @ التواصل بين الإدارة و المشرفين @ رسائل الأعضاء @ .. منبر قصص الأنبياء - السيرة النبوية - سيرة الصحابة رضوان الله عليهم .. @ .. منبر ورثة الأنبياء .. @ .. منبر الشريعة والحياة .. @ .. منبر الكتاب .. @ .. منبر الرد على الشبهات .. @ .. منبر الشيخ / عبد الله بن سليمان الحبيشي .. @ .. منبر الصحة والغذاء .. @ ..منبر فتاة الإسلام.. @ ..منبر الرقية الشرعية.. @ منبر مشايخ المنتدى @ منبر _ الفتوى الشرعية المباشرة @ الإرشيف @ إستمتع بحــياتك @ المعين في فهم الأربعين @ منبر _ العلوم الشرعية @ علـم التفسير @ علـم الحــديث @ الفقه و أصول الفقه @ علـم الــعقيدة @ منبر التصميم والجرافيكس @ :..تفسير الرؤى..: @ :..الخيمه الرمضانية..: @ قسم تعبير الرؤى والأحلام @ قسم عجائب الاحلام والرؤى المتحققه @ قسم الاستفسارات حول عالم الرؤى والأحلام @ قسم باقات بيارق الدعوة @ .. إستراحة الأحبة .. @ .. منبر الشيخ / عبدالرحمن بن صالح الشمراني.. @ الرؤى التي تم تعبيرها @ منبر طالب العلم ..خــاص بالدروس العلمية للمنتدى فقط @ الفتوى الشرعية الجاهزة @ مجلة طاب الــخاطر @ غرفة منابر من نور الصوتية @ ][ مسـآبـقـة مـنـآبر مـن نـور آلرمضـآنيـة .. ~ @ عيادةالرقية الشرعية @



منابر من نور