|[ فعاليات المنتدىآ ]|

.:: شرح كتاب المستقنع للشيخ عبدالله الحبيشي ::.

.:: |[.. حملة.. لا للخمول..]| ::.

.:: من هدي النبوّه (متجدد)..! ::.

.:: في رحاب آيه (متجدد )..! ::.

.:: اليأس ورحمة الله ::.

.:: ][ مسـآبـقـة مـنـآبر مـن نـور آلرمضـآنيـة .. ~ ::.


V
العودة   منـابر مـن نـور > الأقسام الإسلامية > منبر _ العلوم الشرعية > علـم الحــديث

الإهداءات
من حيث انا : (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا ايها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما)اللهم صلي على محمد وعلى آله وصحابته أجمعين وأجمعنا بهم في الفردوس الأعلى يا رب العالمين     من ردي على أخي (أبو عبدالله ) : اللهم آمين آمين آمين .. بارك الله فيك أخي الفاضل على هذه الدعوات المباركة // نستودع الله دينك و أمانتك و خواتيم أعمالك .. دمت بخير     من ليالي رمضان : اسأل الله في هذه الليلة أن يعتق رقابنا ورقابكم من النار ... ساتغيب عن المنتدى الأيام القادمة .. وفقنا الله وإياكم لقيام ليلة القدر إيماناً واحتساباً ..    

إضافة رد
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
قديم 06-23-2010, 12:59 AM   #51
|.المُراقِبِه العَامَّه.|
 
الصورة الرمزية مُحِبّة الْدُعَـاهْ
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: فِيْ قُلُوْبْ الْأَنْقِيَاءْ..|
المشاركات: 1,169
مُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura aboutمُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura aboutمُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura about
افتراضي

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم :
"لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً، فسلطه على هلكته في الحق.
ورجل آتاه الله الحكمة، فهو يقضي بها، ويعلمها" متفق عليه.


الحسد نوعان: نوع محرم مذموم على كل حال، وهو أن يتمنى زوال نعمة الله عن العبد – دينية أو دنيوية – وسواء أحب ذلك محبة استقرت في قلبه، ولم يجاهد نفسه عنها، أو سعى مع ذلك في إزالتها وإخفائها: وهذا أقبح؛ فإنه ظلم متكرر. وهذا النوع هو الذي يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب. والنوع الثاني: أن لا يتمنى زوال نعمة الله عن الغير، ولكن يتمنى حصول مثلها له، أوفوقها أو دونها. وهذا نوعان: محمود وغير محمود. فالمحمود من ذلك: أن يرى نعمة الله الدينية على عبده، فيتمنى أن يكون له مثلها. فهذا من باب تمني الخير. فإن قارن ذلك سعى وعمل لتحصيل ذلك، فهو نور على نور. وأعظم من يغبط: من كان عنده مال قد حصل له من حِلَّه، ثم سُلّط ووفق على إنفاقه في الحق، في الحقوق الواجبة والمستحبة؛ فإن هذا من أعظم البرهان على الإيمان، ومن أعظم أنواع الإحسان. ومن كان عنده علم وحكمة علمه الله إياها، فوفق لبذلها في التعليم والحكم بين الناس. فهذان النوعان من الإحسان لا يعادلهما شيء. الأول: ينفع الخلق بماله، ويدفع حاجاتهم، وينفق في المشاريع الخيرية، فتقوم ويتسلسل نفعها، ويعظم وقعها. والثاني: ينفع الناس بعلمه، وينشر بينهم الدين والعلم الذي يهتدي به العباد في جميع أمورهم: من عبادات ومعاملات وغيرها. ثم بعد هذين الاثنين: تكون الغبطة على الخير، بحسب حاله ودرجاته عند الله. ولهذا أمر الله تعالى بالفرح والاستبشار بحصول هذا الخير، وإنه لا يوفق لذلك إلا أهل الحظوظ العظيمة العالية. قال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوخيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}. وقال: {وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ، وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}. وقد يكون من تمنى شيئاً من هذه الخيرات، له مثل أجر الفاعل إذا صدقت نيته، وصمم عن عزيمته أن لو قدر على ذلك العمل، لَعَمِلَ مثله، كما ثبت بذلك الحديث. وخصوصاً إذا شرع وسعى بعض السعي. وأما الغبطة التي هي غير محمودة، فهي تمني حصول مطالب الدنيا لأجل اللذات، وتناول الشهوات، كما قال الله تعالى حكاية عن قوم قارون: {يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} فإن تمني مثل حالة من يعمل السيئات فهو بنيته، ووزرهما سواء. فهذا التفصيل يتضح الحسد المذموم في كل حال. والحسد الذي هو الغبطة، الذي يحمد في حال، ويذم في حال. والله أعلم. (اهـ نقلا عن كتاب بهجة قلوب الأبرار للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي).
__________________

كلما ضعفت همّتك في رمضان
فتذكر: "أَيّامَاً معْدُودَاتْ"
وكل رمضان وأنتم إلى الله أقرب..

أعتذر عن كل لحظه من غيابي..
مُحِبّة الْدُعَـاهْ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-23-2010, 01:19 AM   #52
|.المُراقِبِه العَامَّه.|
 
الصورة الرمزية مُحِبّة الْدُعَـاهْ
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: فِيْ قُلُوْبْ الْأَنْقِيَاءْ..|
المشاركات: 1,169
مُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura aboutمُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura aboutمُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura about
افتراضي

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو، فيقول:
اللهم إني أسألك الهدى والتقى، والعفاف والغنى" رواه مسلم.

هذا الدعاء من أجمع الأدعية وأنفعها. وهو يتضمن سؤال خير الدين وخير الدنيا؛ فإن "الهدى" هو العلم النافع. و"التقى" العمل الصالح، وترك ما نهى الله ورسوله عنه. وبذلك يصلح الدين. فإن الدين علوم نافعة، ومعارف صادقة. فهي الهدى، وقيام بطاعة الله ورسوله: فهو التقى. و"العفاف والغنى" يتضمن العفاف عن الخلق، وعدم تعليق القلب بهم. والغنى بالله وبرزقه، والقناعة بما فيه، وحصول ما يطمئن به القلب من الكفاية. وبذلك تتم سعادة الحياة الدنيا، والراحة القلبية، وهي الحياة الطيبة. فمن رزق الهدى والتقى، والعفاف والغنى، نال السعادتين، وحصل له كل مطلوب. ونجا من كل مرهوب. والله أعلم.
__________________

كلما ضعفت همّتك في رمضان
فتذكر: "أَيّامَاً معْدُودَاتْ"
وكل رمضان وأنتم إلى الله أقرب..

أعتذر عن كل لحظه من غيابي..
مُحِبّة الْدُعَـاهْ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-24-2010, 01:48 AM   #53
|.المُراقِبِه العَامَّه.|
 
الصورة الرمزية مُحِبّة الْدُعَـاهْ
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: فِيْ قُلُوْبْ الْأَنْقِيَاءْ..|
المشاركات: 1,169
مُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura aboutمُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura aboutمُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura about
افتراضي

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"إن الله يرضى لكم ثلاثاً، ويكره لكم ثلاثاً. فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً، ولا تفرقوا. ويكره لكم، قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال" رواه مسلم.


فيه إثبات الرضى لله، وذكر متعلقاته، وإثبات الكراهة منه. وذكر متعلقاتها؛ فإن الله جل جلاله من كرمه على عباده، يرضى لهم ما فيه مصلحتهم، وسعادتهم في العاجل والآجل. وذلك بالقيام بعبادة الله وحده لا شريك له، وإخلاص الدين له بأن يقوم الناس بعقائد الإيمان وأصوله، وشرائع الإسلام الظاهرة والباطنة، وبالأعمال الصالحة، والأخلاق الزاكية. كل ذلك خالصاً لله موافقاً لمرضاته. على سنة نبيه. ويعتصموا بحبل الله، وهو دينه الذي هو الوصلة بينه وبين عباده. فيقوموا به مجتمعين متعاونين على البر والتقوى "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يكذبه، ولا يحقره" بل يكون محباً له مصافياً، وأخاً معاوناً. وبهذا الأصل والذي قبله يكمل الدين، وتتم النعمة على المسلمين، ويعزهم الله بذلك وينصرهم، لقيامهم بجميع الوسائل التي أمرهم الله بها والتي تكفل لمن قام بها بالنصر والتمكين، وبالفلاح والنجاح العاجل والآجل. ثم ذكر ما كره الله لعباده، مما ينافي هذه الأمور التي يحبها وينقضها. فمنها: كثرة القيل والقال؛ فإن ذلك من دواعي الكذب، وعدم التثبت، واعتقاد غير الحق. ومن أسباب وقوع الفتن، وتنافر القلوب. ومن الاشتغال بالأمور الضارة عن الأمور النافعة. وقلَّ أن يسلم أحد من شيء من ذلك، إذا كانت رغبته في القيل والقال. وأما قوله: "وكثرة السؤال" فهذا هو السؤال المذموم، كسؤال الدنيا من غير حاجة وضرورة، والسؤال على وجه التعنت والإعنات، وعن الأمور التي يخشى من ضررها، أو عن الأمور التي لا نفع فيها، الداخلة في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}. وأما السؤال عن العلوم النافعة على وجه الاسترشاد أو الإرشاد فهذا محمود مأمور به. وقوله: "وإضاعة المال" وذلك إما بترك حفظه حتى يضيع، أو يكون عرضة للسرَّاق والضياع، وإما بإهمال عمارة عقاره، أو الإنفاق على حيوانه، وإما بإنفاق المال في الأمور الضارة، أو الغير النافعة. فكل هذا داخل في إضاعة المال. وإما بتولي ناقصي العقول لها، كالصغار والسفهاء والمجانين ونحوهم؛ لأن الله تعالى جعل الأموال قياماً للناس، بها تقوم مصالحهم الدينية والدنيوية. فتمام النعمة فيها أن تصرف فيما خلقت له: من المنافع، والأمور الشرعية، والمنافع الدنيوية. وما كرهه الله لعباده، فهو يحب منهم ضدها، يحب منهم أن يكونوا متثبتين في جميع ما يقولونه، وأن لا ينقلوا كل ما سمعوه، وأن يكونوا متحرين للصدق، وأن لا يسألوا إلا عما ينفع، وأن يحفظوا أموالهم ويدبروها، ويتصرفوا فيها التصرفات النافعة، ويصرفوها في المصارف النافعة. ولهذا قال تعالى: {وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً}. (اهـ نقلا عن كتاب بهجة قلوب الأبرار للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي).
__________________

كلما ضعفت همّتك في رمضان
فتذكر: "أَيّامَاً معْدُودَاتْ"
وكل رمضان وأنتم إلى الله أقرب..

أعتذر عن كل لحظه من غيابي..
مُحِبّة الْدُعَـاهْ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-25-2010, 01:27 AM   #54
|.المُراقِبِه العَامَّه.|
 
الصورة الرمزية مُحِبّة الْدُعَـاهْ
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: فِيْ قُلُوْبْ الْأَنْقِيَاءْ..|
المشاركات: 1,169
مُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura aboutمُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura aboutمُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura about
افتراضي

عن عائشة رضي الله عنها قالت: "دخلت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بنيَّ، إلا ما أخذته من ماله بغير علمه.. فهل عليَّ في ذلك من جناح؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك" متفق عليه.


أخذ العلماء من هذا الحديث فقهاً كثيراً، منه أن المستفتى والمتظلم يجوز أن يتكلم بالصدق فيمن تعلق به الاستفتاء والتظلم، وليس من الغِيبة المُحَرَّمة، وهو أحد المواضع المستثنيات من الغِيبة. ويجمع الجميع، الحاجة إلى التكلم في الغير؛ فإن الغيبة المحرمة ذكرك أخاك بما يكره. فإن احتيج إلى ذلك – كما ذكرنا وكما في النصيحة الخاصة، أو العامة، أو لا يعرف إلا بلقبه – جاز ذلك بمقدار ما يحصل به المقصود. ومنه: أن نفقة الأولاد واجبة على الأب، وأنه يختص بها، لا تشاركه الأم فيها ولا غيره. وكذلك فيه: وجوب نفقة الزوجة، وأن مقدار ذلك الكفاية؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك" وأن الكفاية معتبرة بالعرف بحسب أحوال الناس: في زمانهم ومكانهم، ويسرهم وعسرهم، وأن المنفق إذا امتنع أو شحَّ عن النفقة أصلاً أو تكميلاً، فلمن له النفقة أو يباشر الإنفاق أن يأخذ من ماله، ولو بغير علمه. وذلك لأن السبب ظاهر. ولا ينسب في هذه الحالة إلى خيانة. فلا يدخل في قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تخن من خانك". وهذا هو القول الوسط الصحيح في مسألة الأخذ من مال من له حق عليه بغير علمه بمقدار حقه. وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد، أنه لا يجوز ذلك، إلا إذا كان السبب ظاهراً، كالنفقة على الزوجة والأولاد والمماليك ونحوهم. وكحق الضيف. ومنه أن المتولي أمراً من الأمور يحتاج فيه إلى تقدير مالي، يقبل قوله في التقدير؛ لأنه مؤتمن، له الولاية على ذلك الشيء. ومنه: أن المستفتى فتوى لها تعلق بالغير إذا غلب على ظن المسؤول صدقه: لا يحتاج إلى إحضار ذلك الغير. وخصوصاً إذا كان في ذلك مفسدة، كما في هذه القضية؛ فإنه لو أحضر أبا سفيان لهذه الشكاية لم يؤمن أن يقع بينه وبين زوجه ما لا ينبغي. وليس في هذا دلالة على الحكم على الغائب؛ فإن هذا ليس بحكم. وإنما هو استفتاء . . والله أعلم. (اهـ نقلا عن كتاب بهجة قلوب الأبرار للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي).
__________________

كلما ضعفت همّتك في رمضان
فتذكر: "أَيّامَاً معْدُودَاتْ"
وكل رمضان وأنتم إلى الله أقرب..

أعتذر عن كل لحظه من غيابي..
مُحِبّة الْدُعَـاهْ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-26-2010, 05:18 AM   #55
|.المُراقِبِه العَامَّه.|
 
الصورة الرمزية مُحِبّة الْدُعَـاهْ
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: فِيْ قُلُوْبْ الْأَنْقِيَاءْ..|
المشاركات: 1,169
مُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura aboutمُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura aboutمُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura about
افتراضي

عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان" متفق عليه.


هذا الحديث يدل على أمور: أحدها: نهي الحاكم بين الناس أن يحكم في كل قضية معينة بين اثنين وهو غضبان، سواء كان ذلك في القضايا الدينية أو الدنيوية. وذلك لما في الغضب من تغير الفكر وانحرافه. وهذا الانحراف للفكر يضر في استحضاره للحق. ويضر أيضاً في قصده الحق. والغرض الأصلي للحاكم وغيره: قصد الحق علماً وعملاً. الثاني: يدل على أنه ينبغي أن يجتهد في الأخذ بالأسباب التي تصرف الغضب، أو تخففه: من التخلق بالحلم والصبر، وتوطين النفس على ما يصيبه، وما يسمعه من الخصوم؛ فإن هذا عون كبير على دفع الغضب، أو تخفيفه. الثالث: يؤخذ من هذا التعليل: أن كل ما منع الإنسان من معرفة الحق أو قصده، فحكمه حكم الغضب. وذلك كالهَمِّ الشديد، والجوع والعطش، أو نحو ذلك مما يشغل الفكر مثل أو أكثر من الغضب. الرابع: أن النهي عن الحكم في حال الغضب ونحوه مقصود لغيره. وهو أنه ينبغي للحاكم أن لا يحكم حتى يحيط علماً بالحكم الشرعي الكلي، وبالقضية الجزئية من جميع أطرافها، ويحسن كيف يطبقها على الحكم الشرعي؛ فإن الحاكم محتاج إلى هذه الأمور الثلاثة: الأول: العلم بالطرق الشرعية، التي وضعها الشارع لفصل الخصومات والحكم بين الناس. الثاني: أن يفهم ما بين الخصمين من الخصومة، ويتصورها تصوراً تامًّا، ويدع كل واحد منهما يدلي بحجته، ويشرح قضيته شرحاً تاماًّ. ثم إذا تحقق ذلك وأحاط به علماً احتاج إلى الأمر الثالث. وهو صفة تطبيقها وإدخالها في الأحكام الشرعية، فمتى وفق لهذه الأمور الثلاثة، وقصد العدل، وفق له، وهدي إليه، ومتى فاته واحد منها، حصل الغلط، واختل الحكم. والله أعلم. (اهـ نقلا عن كتاب بهجة قلوب الأبرار للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي).
__________________

كلما ضعفت همّتك في رمضان
فتذكر: "أَيّامَاً معْدُودَاتْ"
وكل رمضان وأنتم إلى الله أقرب..

أعتذر عن كل لحظه من غيابي..
مُحِبّة الْدُعَـاهْ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-27-2010, 11:59 PM   #56
|.المُراقِبِه العَامَّه.|
 
الصورة الرمزية مُحِبّة الْدُعَـاهْ
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: فِيْ قُلُوْبْ الْأَنْقِيَاءْ..|
المشاركات: 1,169
مُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura aboutمُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura aboutمُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura about
افتراضي

عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كُلْ واشرب، والبَسْ وتصدق، من غير سَرَف ولا مَخيلة" رواه أحمد وأبو داود. وعلقه البخاري.


هذا الحديث مشتمل على استعمال المال في الأمور النافعة في الدين والدنيا، وتجنب الأمور الضارة. وذلك أن الله تعالى جعل المال قواماً للعباد، به تقوم أحوالهم الخاصة والعامة، الدينية والدنيوية. وقد أرشد الله ورسوله فيه – استخراجاً واستعمالاً، وتدبيراً وتصريفاً – إلى أحسن الطرق وأنفعها، وأحسنها عاقبة: حالاً ومآلاً. أرشد فيه إلى السعي في تحصيله بالأسباب المباحة والنافعة، وأن يكون الطلب جميلاً، لا كسل معه ولا فتور، ولا انهماك في تحصيله انهِماكاً يخلّ بحالة الإنسان، وأن يتجنب من المكاسب المحرمة والرديئة ثم إذا تحصل سعي الإنسان في حفظه واستعماله بالمعروف، بالأكل والشرب واللباس، والأمور المحتاج إليها، هو ومن يتصل به من زوجة وأولاد وغيرهم، من غير تقتير ولا تبذير. وكذلك إذا أخرجه للغير فيخرجه في الطرق التي تنفعه، ويبقى له ثوابها وخيرها، كالصدقة على المحتاج من الأقارب والجيران ونحوهم، وكالإهداء والدعوات التي جرى العرف بها. وكل ذلك معلق بعدم الإسراف، وقصد الفخر والخيلاء، كما قيده في هذا الحديث، وكما في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا}. فهذا هو العدل في تدبير المال: أن يكون قواماً (أي وسطا) بين رتبتي البخل والتبذير. وبذلك تقوم الأمور وتتم. وما سوى هذا فإثم وضرر، ونقص في العقل والحال. والله أعلم. (اهـ نقلا عن كتاب بهجة قلوب الأبرار للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي).
__________________

كلما ضعفت همّتك في رمضان
فتذكر: "أَيّامَاً معْدُودَاتْ"
وكل رمضان وأنتم إلى الله أقرب..

أعتذر عن كل لحظه من غيابي..
مُحِبّة الْدُعَـاهْ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-02-2010, 01:26 AM   #57
|.المُراقِبِه العَامَّه.|
 
الصورة الرمزية مُحِبّة الْدُعَـاهْ
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: فِيْ قُلُوْبْ الْأَنْقِيَاءْ..|
المشاركات: 1,169
مُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura aboutمُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura aboutمُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura about
افتراضي

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إنما الناس كالإبل المائة. لا تكاد تجد فيها راحلة" متفق عليه.



هذا الحديث مشتمل على خبر صادق، وإرشاد نافع. أما الخبر، فإنه صلى الله عليه وسلم أخبر أن النقص شامل لأكثر الناس، وأن الكامل – أو مقارب الكمال – فيهم قليل، كالإبل المائة، تستكثرها. فإذا أردت منها راحلة تصلح للحمل والركوب، والذهاب والإياب، لم تكد تجدها. وهكذا الناس كثير. فإذا أردت أن تنتخب منهم من يصلح للتعليم أو الفتوى أو الإمامة، أو الولايات الكبار أو الصغار، أو للوظائف المهمة، لم تكد تجد من يقوم بتلك الوظيفة قياماً صالحاً. وهذا هو الواقع؛ فإن الإنسان ظلوم جهول، والظلم والجهل سبب للنقائص، وهي مانعة من الكمال والتكميل. وأما الإرشاد، فإن مضمون هذا الخير، إرشاد منه صلى الله عليه وسلم إلى أنه ينبغي لمجموع الأمة، أن يسعوا، ويجتهدوا في تأهيل الرجال الذين يصلحون للقيام بالمهمات، والأمور الكلية العامة النفع. وقد أرشد الله إلى هذا المعنى في قوله: {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ}. فأمر بالجهاد، وأن يقوم به طائفة كافية، وأن يتصدى للعلم طائفة أخرى؛ ليعين هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء. وأمره تعالى بالولايات والتولية أمر بها، وبما لا تتم إلا به، من الشروط والمكملات. فالوظائف الدينية والدنيوية، والأعمال الكلية، لا بد للناس منها. ولا تتم مصلحتهم إلا بها، وهي لا تتم إلا بأن يتولاها الأكفاء والأمناء. وذلك يستدعي السعي في تحصيل هذه الأوصاف، بحسب الاستطاعة. قال الله تعالى {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}. والله أعلم
__________________

كلما ضعفت همّتك في رمضان
فتذكر: "أَيّامَاً معْدُودَاتْ"
وكل رمضان وأنتم إلى الله أقرب..

أعتذر عن كل لحظه من غيابي..
مُحِبّة الْدُعَـاهْ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-02-2010, 01:26 AM   #58
|.المُراقِبِه العَامَّه.|
 
الصورة الرمزية مُحِبّة الْدُعَـاهْ
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: فِيْ قُلُوْبْ الْأَنْقِيَاءْ..|
المشاركات: 1,169
مُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura aboutمُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura aboutمُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura about
افتراضي

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"رضى الله في رضى الوالدين. وسخط الله في سخط الوالدين" أخرجه الترمذي. وصححه ابن حبان والحاكم.


هذا الحديث دليل على فضل برّ الوالدين ووجوبه، وأنه سبب لرضى الله تعالى. وعلى التحذير عن عقوق الوالدين وتحريمه، وأنه سبب لسخط الله. ولا شك أن هذا من رحمة الله بالوالدين والأولاد؛ إذ بين الوالدين وأولادهم من الاتصال ما لا يشبهه شيء من الصلات والارتباط الوثيق، والإحسان من الوالدين الذي لا يساويه إحسان أحد من الخلق. والتربية المتنوعة وحاجة الأولاد، الدينية والدنيوية إلى القيام بهذا الحق المتأكد؛ وفاء بالحق، واكتساباً للثواب، وتعليماً لذريتهم أن يعاملوهم بما عاملوا به والديهم. هذه الأسباب وما يتفرع عنها موجب لجعل رضاهم مقروناً برضا الله، وضده بضده. وإذا قيل: فما هو البر الذي أمر الله به ورسوله؟ قيل: قد حَدَّه الله ورسوله بحد معروف، وتفسير يفهمه كل أحد. فالله تعالى أطلق الأمر بالإحسان إليهما. وذكر بعض الأمثلة التي هي أنموذج من الإحسان. فكل إحسان قولي أو فعلي أو بدني، بحسب أحوال الوالدين والأولاد والوقت والمكان، فإن هذا هو البر. وفي هذا الحديث: ذكر غاية البر ونهايته التي هي رضى الوالدين؛ فالإحسان موجب وسبب، والرضى أثر ومسبب. فكل ما أرضى الوالدين من جميع أنواع المعاملات العرفية، وسلوك كل طريق ووسيلة ترضيهما، فإنه داخل في البر، كما أن العقوق، كل ما يسخطهما من قول أوفعل. ولكن ذلك مقيد بالطاعة لا بالمعصية. فمتى تعذر على الولد إرضاء والديه إلا بإسخاط الله، وجب تقديم محبة الله على محبة الوالدين. وكان اللوم والجناية من الوالدين، فلا يلومان إلا أنفسهما. وفي هذا الحديث: إثبات صفة الرضى والسخط لله، وأن ذلك متعلق بمحابه ومراضيه. فالله تعالى يحب أولياءه وأصفياءه. ويحب من قام بطاعته وطاعة رسوله. وهذا من كماله وحكمته وحمده، ورحمته ورضاه وسخطه، من صفاته المتعلقة بمشيئته وقدرته. والعصمة في ذلك: أنه يجب على المؤمن أن يثبت ما أثبته الله لنفسه، وأثبته له رسوله من صفات الكمال الذاتية والفعلية، على وجه يليق بعظمة الله وكبريائه ومجده. ويعلم أن الله ليس له نِدٌّ، ولا كفو، ولا مثيل في ذاته وأسمائه، وصفاته وأفعاله. والله أعلم. (اهـ نقلا عن كتاب بهجة قلوب الأبرار للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي).
__________________

كلما ضعفت همّتك في رمضان
فتذكر: "أَيّامَاً معْدُودَاتْ"
وكل رمضان وأنتم إلى الله أقرب..

أعتذر عن كل لحظه من غيابي..
مُحِبّة الْدُعَـاهْ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-02-2010, 01:29 AM   #59
|.المُراقِبِه العَامَّه.|
 
الصورة الرمزية مُحِبّة الْدُعَـاهْ
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: فِيْ قُلُوْبْ الْأَنْقِيَاءْ..|
المشاركات: 1,169
مُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura aboutمُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura aboutمُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura about
افتراضي

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "يأتي على الناس زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر" رواه الترمذي.


هذا الحديث يقتضي خبراً وإرشاداً. أما الخبر، فإنه صلى الله عليه وسلم أخبر أنه في آخر الزمان يقل الخير وأسبابه، ويكثر الشر وأسبابه، وأنه عند ذلك يكون المتمسك بالدين من الناس أقل القليل. وهذا القيل في حالة شدة ومشقة عظيمة، كحالة القابض على الجمر، من قوة المعارضين، وكثرة الفتن المضلة، فتن الشبهات والشكوك والإلحاد، وفتن الشهوات وانصراف الخلق إلى الدنيا وانهماكهم فيها، ظاهراً وباطناً، وضعف الإيمان، وشدة التفرد؛ لقلة المعين والمساعد. ولكن المتمسك بدينه، القائم بدفع هذه المعارضات والعوائق التي لا يصمد لها إلا أهل البصيرة واليقين، وأهل الإيمان المتين، من أفضل الخلق، وأرفعهم عند الله درجة، وأعظمهم عنده قدراً. وأما الإرشاد، فإنه إرشاد لأمته، أن يوطنوا أنفسهم على هذه الحالة، وأن يعرفوا أنه لا بد منها، وأن من اقتحم هذه العقبات، وصبر على دينه وإيمانه – مع هذه المعارضات – فإن له عند الله أعلى الدرجات. وسيعينه مولاه على ما يحبه ويرضاه؛ فإن المعونة على قدر المؤنة. وما أشبه زماننا هذا بهذا الوصف، الذي ذكره صلى الله عليه وسلم ، فإنه ما بقي من الإسلام إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه، إيمان ضعيف، وقلوب متفرقة، وحكومات متشتتة، وعداوات وبغضاء باعدت بين المسلمين، وأعداء ظاهرون وباطنون، يعملون سرًّا وعلناً للقضاء على الدين، وإلحاد وماديات، جرفت بخبيث تيارها وأمواجها المتلاطمة الشيوخ والشبان، ودعايات إلى فساد الأخلاق، والقضاء على بقية الرمق. ثم إقبال الناس على زخارف الدنيا، بحيث أصبحت هي مبلغ علمهم، وأكبر همهم، ولها يرضون ويغضبون، ودعاية خبيثة للتزهيد في الآخرة، والإقبال بالكلية على تعمير الدنيا، وتدمير الدين، واحتقاره والاستهزاء بأهله، وبكل ما ينسب إليه، وفخر وفخفخة، واستكبار بالمدنيات المبنية على الإلحاد التي آثارها وشرها وشرورها قد شاهده العباد. فمع هذه الشرور المتراكمة، والأمواج المتلاطمة، والمزعجات الملمة، والفتن الحاضرة والمستقبلة المدلهمة – مع هذه الأمور وغيرها – تجد مصداق هذا الحديث. ولكن مع ذلك، فإن المؤمن لا يقنط من رحمة الله، ولا ييأس من روح الله، ولا يكون نظره مقصوراً على الأسباب الظاهرة. بل يكون ملتفتاً في قلبه كل وقت إلى مسبب الأسباب، الكريم الوهاب، ويكون الفرج بين عينيه، ووعده الذي لا يخلفه، بأنه سيجعل له بعد عسر يسراً، وأن الفرج مع الكرب، وأن تفريج الكربات مع شدة الكربات، وحلول المنغصات. فالمؤمن من يقول في هذه الأحوال: "لا حول ولا قوة إلا بالله" و"حسبنا الله ونعم الوكيل. على الله توكلنا. اللهم لك الحمد، وإليك المشتكى. وأنت المستعان. وبك المستغاث. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم" ويقوم بما يقدر عليه من الإيمان والنصح والدعوة. ويقنع باليسير، إذا لم يمكن الكثير. وبزوال بعض الشر وتخفيفه، إذا تعذر غير ذلك {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا - وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ - وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً}. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. وصلى الله على محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين. (اهـ نقلا عن كتاب بهجة قلوب الأبرار للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي).
__________________

كلما ضعفت همّتك في رمضان
فتذكر: "أَيّامَاً معْدُودَاتْ"
وكل رمضان وأنتم إلى الله أقرب..

أعتذر عن كل لحظه من غيابي..
مُحِبّة الْدُعَـاهْ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-03-2010, 08:29 AM   #60
|.المُراقِبِه العَامَّه.|
 
الصورة الرمزية مُحِبّة الْدُعَـاهْ
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: فِيْ قُلُوْبْ الْأَنْقِيَاءْ..|
المشاركات: 1,169
مُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura aboutمُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura aboutمُحِبّة الْدُعَـاهْ has a spectacular aura about
افتراضي

‏عن ‏عائشة زوج النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أنها قالت:‏
(‏ما خُيِّر رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما
فإن كان إثما كان أبعد الناس منه وما انتقم رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها) رواه مالك في الموطأ.


قول عائشة رضي الله عنها: (ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما) يحتمل أن يريد بذلك ما خيره الله عز وجل بين أمرين من الأعمال مما يكلفه أمته إلا اختار أيسرهما وأرفقهما بأمته , ويحتمل أن يريد ما خيره الله تعالى بين عقوبتين ينزلهما بمن عصاه وخالفه إلا اختار أيسرهما, ويحتمل أن يريد بذلك ما خيره أحد من أمته ممن لم يدخل في طاعته ولا آمن به بين أمرين كان في أحدهما موادعة ومسالمة وفي الآخر محاربة أو مشاقة إلا اختار ما فيه الموادعة , وذلك قبل أن يؤمر بالمجاهدة ومنع الموادعة , ويحتمل أن يريد به جميع أوقاته, وذلك بأن يخيره بين الحرب وأداء الجزية فإنه كان يأخذ بالأيسر فقبل منهم الجزية , ويحتمل أن يريد به أن أمته المؤمنين لم يخيروه بين التزام الشدة في العبادة وبين الأخذ بما يجب عليهم من ذلك إلا اختار لهم أيسرهما رفقا بهم ونظرا لهم وخوفا أن يكتب عليهم أشقهما فيعجزوا عنها . ‏ ‏وقولها رضي الله عنها (وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه) يريد والله أعلم أنه لا يصل إليه أذى من مخالفة إرادة ربه فيما يخصه فينتقم بذلك لنفسه، قال مالك: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعفو عمن شتمه . ‏ وقولها رضي الله عنها: (إلا أن تنتهك حرمة لله فينتقم لله بها) المعنى والله أعلم أن يؤذى أذى فيه غضاضة على الدين فإن في ذلك انتهاكا لحرمات الله عز وجل فينتقم لله بذلك إعظاما لحق الله تعالى. وقد قال به بعض العلماء أنه لا يجوز أن يؤذى النبي صلى الله عليه وسلم بفعل مباح ولا غيره , وأما غيره من الناس فيجوز أن يؤذى بمباح وليس له المنع منه ولا يأثم فاعل المباح , وإن وصل بذلك أذى إلى غيره قال ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم إذ أراد علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يتزوج ابنة أبي جهل: (إنما فاطمة بضعة مني وإني والله لا أحرم ما أحل الله , ولكن والله لا تجتمع ابنة رسول الله وابنة عدو الله عند رجل أبدا) فجعل حكمها في ذلك حكمه أنه لا يجوز أن يؤذى بمباح، واحتج على ذلك بقوله عز وجل: {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا} فشرط في المؤمنين أن يؤذوا بغير ما اكتسبوا وأطلق الأذى في خاصة النبي صلى الله عليه وسلم من غير شرط فحصل على إطلاقه ، والله أعلم.‏
__________________

كلما ضعفت همّتك في رمضان
فتذكر: "أَيّامَاً معْدُودَاتْ"
وكل رمضان وأنتم إلى الله أقرب..

أعتذر عن كل لحظه من غيابي..
مُحِبّة الْدُعَـاهْ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

احصائيات منتدى منابر من نور في رتب


الساعة الآن 10:54 PM.

أقسام المنتدى

الأقسام الإسلامية @ .. منبر القرآن الكريم وعلومه .. @ المنبر العام @ المكتبة الإسلامية @ المنبر الأسرة والفتاة @ المنبر الأدبي @ المنبر التقني @ الإدارة @ .. المنبر العام .. @ .. أخبار وإعلانات المنبر .. @ .. أصدقاء منابر الجدد .. @ .. منبر الصوتيات .. @ .. منبر المرئيات .. @ .. منبر إبداعات المطبخ .. @ .. منبر البيت السعيد .. @ .. منبر البراعم .. @ منبر الأدب @ .. في جعبتي حكاية .. @ .. منبر الحضارة والتاريخ .. @ .. منبر جديد التقنية.. @ .. منبر البرامج .. @ .. منبر الصور.. @ .. منبر الجوال وبرامجه .. @ التواصل بين الإدارة و المشرفين @ رسائل الأعضاء @ .. منبر قصص الأنبياء - السيرة النبوية - سيرة الصحابة رضوان الله عليهم .. @ .. منبر ورثة الأنبياء .. @ .. منبر الشريعة والحياة .. @ .. منبر الكتاب .. @ .. منبر الرد على الشبهات .. @ .. منبر الشيخ / عبد الله بن سليمان الحبيشي .. @ .. منبر الصحة والغذاء .. @ ..منبر فتاة الإسلام.. @ ..منبر الرقية الشرعية.. @ منبر مشايخ المنتدى @ منبر _ الفتوى الشرعية المباشرة @ الإرشيف @ إستمتع بحــياتك @ المعين في فهم الأربعين @ منبر _ العلوم الشرعية @ علـم التفسير @ علـم الحــديث @ الفقه و أصول الفقه @ علـم الــعقيدة @ منبر التصميم والجرافيكس @ :..تفسير الرؤى..: @ :..الخيمه الرمضانية..: @ قسم تعبير الرؤى والأحلام @ قسم عجائب الاحلام والرؤى المتحققه @ قسم الاستفسارات حول عالم الرؤى والأحلام @ قسم باقات بيارق الدعوة @ .. إستراحة الأحبة .. @ .. منبر الشيخ / عبدالرحمن بن صالح الشمراني.. @ الرؤى التي تم تعبيرها @ منبر طالب العلم ..خــاص بالدروس العلمية للمنتدى فقط @ الفتوى الشرعية الجاهزة @ مجلة طاب الــخاطر @ غرفة منابر من نور الصوتية @ ][ مسـآبـقـة مـنـآبر مـن نـور آلرمضـآنيـة .. ~ @ عيادةالرقية الشرعية @



منابر من نور